مولي محمد صالح المازندراني

146

شرح أصول الكافي

أشخاصهم ، هذا بيان للكلّيّة الاُولى ، وأمّا بيان الكلّيّة الثانية وهي قوله « ولا يدخل النار إلاّ مَن أنكرنا وأنكرناه » فهو ما أشار إليه شارح النهج من أنَّ دخول الجنّة مستلزم لمعرفتهم ومنحصر فيه وكلُّ واحد ممّن يدخل الجنّة عارف بهم وذلك يستلزم أنّه لا واحد ممّن يدخل الجنّة بمنكر لهم لأنَّ معرفتهم وإنكارهم ممّا لا يجتمعان في ملزوم واحد إذا عرفت ذلك فنقول مَن أنكرهم وأنكروه لا يجوز أن يكون أعمّ ممّن يدخل النّار ، أمّا أولاً ، فللخبر المشهور « مَن مات ولم يعرف إمام وقته فقد مات ميتة جاهليّة » فقد دلَّ هذا الخبر على أنَّ إنكارهم مستلزم للميتة الجاهليّة المستلزم لدخول النار . أمّا ثانياً : فلأنّه لو كان أعمّ لصدق على بعض مَن يدخل الجنّة فبعض المنكر لهم يدخل الجنّة فينعكس بعض من يدخل الجنّة منكر لهم ، وقد مرَّ أنّه لا واحد ممّن يدخل الجنّة بمنكر لهم هذا خلاف ، وكذلك لا يجوز أن يكون أخصَّ وإلاّ لصدق على بعض مَن يتولاّهم ويعترف بصدق إمامتهم أنّه يدخل النار لكن ذلك باطل لقول الرَّسول ( صلى الله عليه وآله ) « يحشر المرء مع مَنْ أحبَّ » وقد ثبت أنهم ( عليهم السلام ) يحشرون إلى الجنّة فكذلك مَن أحبهم واعترف بحقّيّة إمامتهم ودخول الجنّة مع دخول النّار ممّا يجتمعان فثبت أنّه لا واحد ممّن يحبّهم ويعترف بحقّيّتهم يدخل النّار فقد ظهر إذن صدق هذه الكلّيّة أيضاً ووجه الحصر فيها . قوله : ( إنَّ الله تعالى لو شاء لعرّف العباد نفسه ) كما عرّف الأنبياء نفسه ولكن لم يشأ ذلك لعدم قابليّتهم له بل جعلنا أبواب معرفته بما يليق به من الحكم الإلهيّة وأسرار التوحيد وجعلنا صراطه في دينه من الشرائع والأخلاق والسياسات وسبيله إلى جنّته ، وبيان مقاماتها ودرجاتها والوجه الّذي يؤتى الله سبحانه من ذلك الوجه . وقد مرَّ توضيح ذلك ويشتمل على جميع ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) « أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها » . قوله : ( لناكبون ) نكب عن الطريق ينكب نكوباً من باب نصر أي عدل . قوله : ( فلا سواء من اعتصم الناس به ) ضمير المجرور راجع إلى من وإفراده باعتبار لفظه وإن كان معناه متعدِّداً والمقصود نفي المساواة بين جماعة اعتصم الناس بهم وجعلوهم أئمّة في أمر مبدئهم ومعادهم ومعاشهم بل بعضهم صراط الحقِّ وهم العترة ( عليهم السلام ) وبعضهم صراط النّار وهم أولياء الشيطان . قوله : ( ولا سواء حيث ذهب الناس ) لا سواءٌ تأكيد لما سبق و « حيث » تعليل لنفي المساواة . قوله : ( إلى عيون كدرة ) أي غير صافية من الكدر خلاف الصفو وقد كدر الماء يكدر كدراً فهو كدر وكدر أيضاً مثل فخذوه وفخذ ويفرغ صفة لها ، يقال : فرغ الماء فراغاً مثل : سمع سماعاً أي انصبَّ وأفرغته أنا ، والمراد بتلك العيون شبهات أئمّة الجور ومخترعاتهم الّتي أحدثوها وعاونوا